عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
303
كامل البهائي في السقيفة
وأمّا قوله : هو أوّل من استأثر الفيء ، وهذا مخالف لحكم اللّه حيث قال : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ « 1 » . وزعم أبو يوسف أنّ النبيّ يورث ، وهذا طعن منه بمعاوية والعجب أنّ الحديث عندما يكون عن فدك وفاطمة يدخل إلى الميدان الفرية القائلة « نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث » وبه يستلبون حقّ الزهراء ويردّون به آيات القرآن ، وعندما يكون الخصام مع معاوية يثبت الميراث للنبوّة مع أنّ معاوية اقتدى بمن كان قبله من الأصحاب وهم أيضا فعلوا فعله بل أدهى وأمرّ من فعله وحينئذ لا فرق عندنا بين معاوية وأسلافه . وأمّا قوله : هو أوّل من قضى بخلاف رسول اللّه حين ألحق زيادا بأبي سفيان بناءا على دعوى ادّعاها لا تثبت ، وقال النبيّ : من نكاح أو من سفاح ، وقال : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فأبطل معاوية حكم رسول اللّه وألحق زيادا الدعيّ بأبيه ، وصدق اللّه : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ « 2 » لأنّه كان مثله ابن زنى ، وأخا من سفاح « كلّ طائر يطير مع شكله » ، وكفر بردّه حكم النبيّ وعدم رضاه به ، وأراد زياد أن يدعى ابن أبي سفيان وعسر على الناس قولهم خلاف حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعرضوا الأمر على عائشة ، فقالت : سمّوه ابن أبيه ، فعرف بهذا الاسم من يومئذ . يقول المؤلّف : إنّ تصديق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عامّ يشمل جميع الصور ، وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على مروان بالنفي وحكمه حكم اللّه ولكن عثمان لعنه اللّه أعاده ، وأدنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا ذر بمقتضى قوله تعالى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) النور : 26 .